قصص بوليسيه

سلسلة حوادث وقاتل عيار 22

حدث في يوم 23 ديسمبر سنة 1980 ، أن كان جون ادام البالغ من العمر 24 عامًا ، والذي يعمل بدوام جزئي في أحد النوادي يخرج من محطة مترو الأنفاق في مقاطعة منهاتن عندما سار نحوه رجل يرتدي سترة وقبعة زرقاء  قريبًا جدًا منه، بعدها شعر ادام أنه تعرض للكمات في صدره.

وبصعوبة تمكن ادام من إلقاء نظرة سريعة على الرجل الذي اقترب منه  قبل أن يلقي نظرة خاطفة لأسفل ويلاحظ وجود دماء  في معطفه ثم رآى دائرة متسعة من الدم الأحمر الفاتح تغطي المعطف، وعلى الرغم من شدة ألم الجرح ، سار ادام ببطء في حالة يرتى لها حتى وصل إلى المستشفى، حيث خضع لعملية جراحية طارئة لإصلاح ثقب في الشريان الأورطي، وقال الأطباء في وقت لاحق إن ادام كان على بعد دقائق من الموت قبل أن يصل إلى غرفة الطوارئ.

وعندما  استيقظ ادام قال أنه بالكاد لاحظ  الرجل، لكنه لم ير السكين قط، كما أنه بالكاد يتذكر أنه اجتاز  ثلاثة أحياء في المدينة وسط البرد القارص، وهو يمسك بصدره ويدعو الله أن يتمكن من الوصول إلى المستشفى قبل أن ينزف حتى الموت بسبب الثقب الموجود في قلبه في تلك اللحظة الصعبة.

ولكن ادام كان على يقين تام من شيء واحد وهو يرقد في سريره يتعافى من الجراحة الطارئة، وهو أنه كان محظوظًا وأن نجاته من الموت هي بمثابة معجزة إلهية.

بعد مرور بضعة أسابيع، توصل ادام إلى إدراك مذهل آخر، وهو أنه يكون ليس الشخص الوحيد الذي نجا في ذلك اليوم فقط بل أيضًا ربما يكون الشخص الوحيد الذي نجا من قاتل سفاح ربما يكون قد ترك ورائه عدد كبير من الجثث المخفية في جميع أنحاء مدينة نيويورك.

فقد  كان رجل ادام هو الناجي الوحيد من حالة طعن وحشي استمرت من الصباح حتى منتصف الليل في يوم عيد الميلاد من قبل رجل مجنون قتل أربعة ضحايا آخرين في سلسلة متتالية من الهجمات العشوائية على أرصفة المدينة.

وبعد أربع ساعات على حادثة ادام كان لويس رودريكيز ،هوشاب يبلغ من العمر 19 عامًا وهو رجل البريد   ، يسير على طول شارع ماديسون عندما اقترب رجل منه ، وتمتم بكلام ما ثم أدخل شفرة كبيرة في قلبه، وهرب وسط صراخ عدة شهود، لكن رودريكيز مات على الفور. واستمر إراقة الدماء مع حلول الليل.

عند حوالي الساعة 6:45 مساء و نفس اليوم ، قتل حمال يسمى أنطونيس ديفيس والدي بعمر 30 سنة ، بطعنة واحدة في القلب في مكان قريب من موقع  الحادث الثاني وقال الشهود إن القاتل كان يرتدي معطفًا رماديًا وقبعة،و بعد أربع ساعات ، على امتداد ممر مزدحم في برودواي في شارع دبليو 49 ، تعرض ريتشارد رينر البالغ من العمر 20 عامًا لهجوم من قبل رجل بسكين.

ثم قبل منتصف نفس الليلة بقليل ، وقعت ضحية أخرى فريسة لمهاجم مجهول حيث تم العثور على جثة رجل يدعى كارل رامزي ميت على أحد الأرصفة بالقرب من محطة بن للأنفاق، وكان رامزي قد توفى أيضًا نتيجة طعنة في القلب.

بعدما عثرت الشرطة على كل تلك الجثث في ليلة واحدة أدركوا أن تلك الجرائم جميعها تم ارتكابها بواسطة قاتل واحد مجنون كما أنهم تأكدوا بما لا يدع مجال للشك أن تلك الحوادث تمت بدافع العنصرية كنوع من التضحية في موسم عيد الميلاد، والسبب في تبنيهم هذا الاعتقاد أن الضحايا جميعًا كانوا من السود، ولم يكن هناك أي سرقات، كما أن القاتل كان يسدد بدقة على القلب ويقوم بلف النصل بقوة لضمان قتل الضحايا.

لقد ترددت الشرطة في البداية في الإعلان عن الدافع وراء الجرائم، إلا أن كان الخبرقد تسرب للصحف، وكانت عناوين الصحف تشير لقتل أربعة من السود بينما يرقد الخامس في المستشفى يكافح، وقد اضطر رجال الشرطة في اليوم التالي للإعلان عن وجود قاتل متسلسل يسير في الشوارع بسكين وعليهم أن يجدوه في أقرب وقت .

وبعد أن استيقظ ادام ومن سريره في المستشفى، قدم للمحققين وصفًا للقاتل يطابق ما رآه معظم الشهود، فقد كان المجرم رجلاً أبيض اللون يبلغ من العمر حوالي 40 عامًا تقريبًا، ليس طويل القامة ولكن جسمه مليء بالعضلات وشعره قصير، كما أنه لم يكن يبدو خطيرًا للغاية وكان يرتدي نظارات بإطار سلكي.

مع ذلك كان هناك بعض التناقض في الشهادات بين السترة الزرقاء والقبعة التي كان يرتديها القاتل في الهجمات السابقة والمعطف الرمادي والقبعة التي ارتداها عند ارتكابه لجرائم المساء، وهذا التناقض أعطى تفسيرًا مخيفًا ومحيرا للشرطة،هو أنه من المحتمل أن القاتل ذهب لبيته وبدل ملابس ثم خرج ليستكمل عمليات القتل المروعة بكل هدوء

كانت الشرطة مترددة أيضًا في الإجابة عن أسئلة الصحفيين الذين تسائلوا عما كانت تلك الجرائم مرتبطة بجرائم قتل أخرى حدثت على بعد 400 ميل تقريبًا من مدينة نيويورك في منطقة بفالو، حيث قتل أربعة رجال سود تتراوح أعمارهم بين 14 و43 عام على مدار يمين متتاليين، وتم وصف القاتل بأنه رجل أبيض يرتدي نظارة، لكنه لم يستخدم السكين في تلك الجرائم، لكنه أطلق عليهم الرصاص من بندقية عيار 22، ولذلك أطلقت الصحف على القاتل أنه قاتل عيار 22.

وبعد أسبوعين من الجرائم الأولى اتخذ تحقيق بوفالو منعطفًا خطيرًا عندما تم العثور على اثنين من سائقي سيارات الأجرة السود مقتولين في يومين متتاليين، وكلاهما طعنا حتى الموت و قطعت قلوبهما، وكان يعتقد أن القاتل احتفظ بأعضائهم كغنائم.

وفي الواقع كان الربط بين الجرائم منطقيًا حيث شهدت منطقة بافالو هجمات بالسكاكين على رجال سود مرة أخرى بعد حوادث الطعن التي جرت في مانهاتن بأسبوع واحد، ومع ذلك فإن شرطة بافالو رفضت أن تربط بين حوادث الطعن الأخيرة وحوادث إطلاق النار وحوادث طعن السائقين.

بالرغم من تجنيد جيش من المحققين في مانهاتن وبافالو، إلا أن القبض على الجاني لم يتم من خلال أيًا منهما، فقد كان القبض على القاتل بمثابة هدية عيد الميلاد لكليهما في الواقع، حيث تم القبض على مجند قام بطعن زميله الأسود حتى الموت أثناء التدريب وألقاه في حظيرة في فورت بينينج.

وكان هذا المجند يدعى جوزيف كريس توفير ويبلغ من العمر 25، وخلال التحقيقات أبدى سلوكًا غريبًا بما في ذلك جرح نفسه، وخلال التحقيقات وجد أن كريس توفير من بافالو وهذا جعل المحققين في الجيش يفكروا في جريمته بطريقة مختلفة، وخاصة أنه أخبرهم أنه ينوي قتل السود.

وسرعان ما أصبح كريس توفير المشتبه به الأول و الرئيسي في حوادث الطعن المتتالية التي وقعت في مانهاتن وجرائم القاتل عيار 22، وقد أظهرت التحقيقات أنه كان يقضي إجازة عيد الميلاد في نيويورك في نفس وقت جرائم القتل، أيضًا عند تفتيش منزل والدته وجدت ذخيرة من عيار 22.

وبعد الانتهاء من التحقيق تم توجيه ثلاث اتهامات بالقتل في حوادث بافالو واثنين من الاتهامات بالقتل في حوادث طعن نيويورك.

وخلال المحاكمة أظهر كريس توفير سلوكيات وإنطبعات غريبة، وقد تم الحكم عليه بالسجن المؤبد في حق الجرائم السابقة فقط، ولم يحاكم أبدًا على باقي الجرائم بالرغم من أنه اعترف بقيامه بقتل أكتر من 13 شخص، وسجن كريس توفير في سجن أتيكا حتى توفي ودلك في عام 1993م بسبب مرض سرطان الثدي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى