قصص بوليسيه

راسل : ملك الهروب من السجون

يتوجد السجين المحتال ستيفن جاي في زنزانة عزل شديدة التأمين والتي مساحتها 6على 9 أقدام بعد أن حكم عليه بقضاء القرن ونصف القرن القادمين من حياته في السجن، مع الخروج لمدة ساعة أو أقل يوميًا للتريض والاستحمام، ورؤية أي زائر من خلال لوح زجاجي سميك، ولا يسمح له بلمس أي شخص غير الحراس الذين يجرونه أثناء مغادرته وعودته للزنزانة.

لكن هذه الإجراءات المشددة تتم فقط للسجناء الخطرين أو المحكوم عليهم بالإعدام، إلا أن راسل ليس من هؤلاء، فهو لم يرتكب أي جريمة عنيفة، كما حاليًا في الستينيات من عمره ولا يمكنه السير بشكل جيد، لكن السبب في تشديد إجراءات الحراسة حول راسل هو الخوف من هروبه من السجن، فقد خرج من سجنه أربع مرات خلال فترة التسعينيات.

إزداد راسل في عام 1957م وقضى معظم طفولته وهو يعتقد أنه ابنً لأحد سكان ولاية فيرجينيا المتدينين الذين يديرون شركة كبيرة لإنتاج المواد الغذائية، لكنه في سن التاسعة اكتشف أنه ابن بالتبني وأن والدته البيولوجية قد تخلت عنه لأنه ولد خارج إطار الزواج، وقد علم لاحقًا أن والديه الحقيقيين قد تزوجا وأنجبا أطفال آخرين لكنهما لم يحاولا الاتصال به على الإطلاق.

وعندما علم الصبي هذا الأمر بدأ في التصرف بطريقة سيئة فكان يدخل في معارك مستمرة، وانخرط في مجموعة من الأعمال الإجرامية البسيطة، ولم يعرف والداه بالتبني ماذا يفعلان حيال هذا الأمر، فأرسلاه إلى دار لرعاية الأولاد، وبعد ذلك عمل كنائب ضابط شرطة متطوع وتعرف على سكرتيرة فوقع في حبها وتزوجا لاحقًا وأنجبا طفلة تدعى ستيفاني، وحتى ذلك الوقت كانت أزمة تخلي والديه عنه مازالت تؤرقه، لكنه ظل يعيش حياة شاب عادي يعمل ويعزف الأرغن في كنيسته المحلية حتى عام 1985م عندما توفي والده بالتبني، فسبب له ذلك أزمة نفسية كبيرة إضافة إلى أزمة أخرى.

فبدأ راسل يفكر في حياته الخاصة، فأخبر زوجته أنه شاد ويريد إنهاء هذا الزواج، وبالفعل تم الطلاق، وبعد أن علم مديره بميوله الشاد قام بطرده من عمله على الفور، فقرر راسل البدء في أعماله الخاصة والتي بدأت ببيع ساعات رولكس مقلدة، ثم قام بالاحتيال على شركة تأمين بمبلغ 45000 دولار، ولم يجذب أيًا من تلك الأعمال انتباه القانون، ولم يتم القبض عليه إلا في عام 1992 بعد أن قدم جواز سفروالدي كان مزورا.

فحكم على راسل بالسجن لأول مرة لمدة 10 سنوات في سجن مقاطعة هاريس، وفي نفس الوقت علم راسل أن الشخص الذي كان يواعده مصاب بمرض نقص المناعة البشرية فقرر أنه يجب أن يهرب من السجن ليراه قبل أن يموت، فقام بمراقبة الحراس جيدًا حتى تعرف جيدًا على أنماط نوبات الحراسة واستطاع أن يسرق بنطال رياضي وقميص برابطة عنق من أغراض السجانين، كما أيضًا استطاع أن يحصل على راديو كان الحراس عادة ما يحملون مثله، وعندما قرر الهرب انتظر أن يذهب الحراس في استراحة التدخين المعتادة ويرتدون ملابسهم ويمشون إلى باب الخروج، وسار معهم واستخدم الراديو للنقر على نافذة حارس البوابة الذي فتح له الباب وفجأة وجد نفسه على الطريق ولم يكن يصدق ذلك في البداية.

وعلى الفور ذهب لشقة صديقه للاطمئنان عليه، ثم غادر إلى المكسيك، ومع ذلك فإن حرية راسل لم تدوم، ليس لأن الشرطة تعقبته إلى المكسيك، لكن لأنه مرض مرضًا شديدًا في المكسيك، فكان عليه أن يعود للولايات المتحدة ليتلقى العلاج المناسب، وأثناء وجوده في الولايات المتحدة عاد للعمل في الاحتيال مرة أخرى على شركات التأمين، فتم اعتقاله مرة أخرى بعد أن ظل طليقًا لمدة عامين تقريبًا.

وفي ربيع عام 1995م تم إطلاق سراحه، ولكنه لم يكف عن نشاطه الاحتيالي، فقد عاد للتحايل على شركات التأمين، كما أنه استطاع أن يحصل على وظيفة مدير مالي لشركة إدارة طبية ضخمة وكانت كل الأوراق التي قدمها للحصول على تلك الوظيفة مزورة، وبعد تعيينه بدأ في اختلاس مبلغ 800 ألف دولار، وكان ذلك بعلم من مدراء تنفيذيين أخرين بالشركة، وبالرغم من أنه لم يكن لديه أي خبرة في هذا العمل إلا أن مديره اعترف فيما بعد أن أداه في العمل كان أفضل من كل المدراء التنفيذيين الآخرين في الشركة.

ولكن اختفاء مبلغ 800 ألف دولار من أموال الشركة في حوالي 5 أشهر فقط يجب أن يتم اكتشافه في النهاية، ويتم إرساله للسجن مرة أخرى،كنه أخبر الضابط الذي أتى لاعتقاله أنه مصاب بمرض السكري وعليه أخذ الدواء، وكان صديقه في ذلك الوقت مريضًا بالسكري فأخذ كل حقن الأنسولين الخاصة به وحقن نفسه بها، وقد زعم لاحقًا أنه كان يريد أن يقتل نفسه، بينما ذكر صديقه أنه كان يريد أن يمنح نفسه بعض الوقت في المستشفى ليخطط للهرب.

لقد حكم عليه القاضي بدفع كفالة قدرها 900 ألف دولار، ولكن محتال محترف مثل راسل استطاع أن ينتحل شخصية القاضي وأخبر الموظف أنه خفض الكفالة إلى 45 ألف دولار، وفي اليوم التالي دفع راسل الكفالة وعاد للمنزل، لكن بعد عدة أيام لاحظت السلطات خطأ المبلغ الذي تم دفعه للإفراج عن راسل فتم اعتقاله مرة أخرى، وهذه المرة حكم عليه بالسجن 45 عامًا.

لقد كانت خطة راسل للهروب هذه المرة شبيهة بالخطة السابقة لكنه لم يسرق زي الحرس هذه المرة بل، استطاع أن يحصل على عشرات من الأقلام الخضراء، وقام بإفراغ أمبوبتها في الحوض الخاص به، وربما تتساءل كيف سيساعده ذلك على الهرب، والإجابة أنه استخدمها لصبغ زي السجن الأبيض باللون الأخضر، وهو نفس لون زي الأطباء الزائرين، وقد صرح راسل أنه كان عليه أن يكون حذرًا للغاية عند صبغ الملابس لأنه إذا قام بعصرها كانت ستترك خطوط على الملابس.

فبعد بضعة أيام ارتدى ملابس الطبيب وخرج ببساطة مرة أخرى من السجن، وكان راسل يتقدم بثبات نحو الحراس حتى لا يشعرون أن هناك شيئًا خاطئًا يحدث معه ، وبعد خروجه مباشرة استخدم نفس الملابس لإقناع أحد السائقين أنه طبيب ويحتاج للتوصيل بعد تعرض سيارته لحادث بسيط، وبذلك ابتعد بسرعة عن السجن، وعندما كانت طائرات الهليكوبتر تطوف أجواء المدينة للبحث عنه، كان هو يتناول الشراب في حانة في هيوستن.

وهرب إلى الميسيسبي لكن قد تم تعقبه بسهولة، لكن خبر هروبه بكل سهولة للمرة الثانية كان قد تسرب للصحف، مما جعل مسئولي السجن في موقف محرج، فوضعوه تحت الحراسة المشددة، لكانه على غير طبيعته، فقد أخبر السلطات أنه مصاب بمرض نقص المناعة البشرية ومن المحتمل ألا يعيش طويلًا، وخلال العشرة أشهر التالية فقد كثيرًا من وزنه وأظهر جميع علامات المراحل المتأخرة لمرض الإيدز، فتم إرساله لدار رعاية تابع للسجن، وأثناء وجوده هناك تلقى المسئولين مكالمة هاتفية تفيد بأن طبيب يريد تجربة عقار جديد على راسل، وأن عليهم إرساله فورًا لتلقي العلاج منه.

هكذا حصل راسل على الإفراج الطبي المشروط وخرج ببساطة من السجن. بعد أسبوعين ، وتلقى السجن كلمة من نفس الطبيب تفيد بوفاة راسل.

لكن محتال راسل لم يكن مصابًا بالإيدز لكنه شاهد صديقه السابق يحتضر، وكان يعرف الأعراض جيدًا للمرض، ولم يكن من الصعب على محتال مثله تزوير بعض التقارير الخاصة بمرضه وإرسالها إلى السجن عبر البريد.

ولكن ولسوء حظ راسل أنه عندما حاول الحصول لاحقًا على قرض قيمته 75ألف دولار من أحد بنوك دالاس تشكك فيه البنك، وأبلغ السلطات لتحقق في أمره، وتم اكتشاف أن هذا الرجل هو نفسه السيد راسل المحتال، نظرًا للإحراج البالغ الذي سببه للسلطات عدة مرات حكم عليه بالسجن 144 عامًا، ومقسمة في 45 عام بسبب الاحتيال، و99 عام أخرى بسبب هروبه المتكرر، لكن وبالرغم من أنه قابع الآن تحت حراسة مشددة، إلا أن مسئولوا السجن مازالوا مقتنعين أنه يخطط للهروب مرة أخرى بعد كل ما حدت له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى