قصص رعب

السحر الأسود

قد لا يستشعر البعض منا ، أنه قد التقي مرة بالجن أو بروح شريرة ومظلمة أوحتى تعرض لتجربة ما من الأعمال الشر والسحر الأسود والمحرم ، سوى عقب انتهاء التجربة ، التي يخوضها غالبًا عنوة وبدون رغبته ، ولكن العبرة بالنهاية في التخلص مما يحدث ولكن هل هذا ما حدث مع سعاد ؟

تحكي لنا سعاد قصتها وتقول أنها شابة في السابع والعشرين من عمرها ، لقد عاشت خارج دولتها لأعوام طويلة مع والديها بإحدى الدول الأجنبية ، ثم عادوا إلى موطنهم مرة أخرى واستقروا به ، فقام والدها بشراء شقة في حي جميل ، وكانت راقية بالفعل وقضت بها سعاد أيامًا مميزة خلال فترة تواجدهم الأولى .

وبعد مرور بضعة أسابيع ، بدأت سعاد تواجه كلمات والديها ، باستغراب شديد فهم يخبرونها أنهم يتحدثون إليها ، وهي لا تجيبهم أو تجيب بأية إجابة لا علاقة لها بالحديث ، وكثيرًا ما أخبرتها صديقتها أيضًا بنفس الأمر ، بل كان يصلها مكالمات صديقتها تشكو من عدم تذكرها لموعدهما! وهي لا تذكر أنها قد أعطتها موعدًا من الأساس ، فكيف حدت لها دلك .

ظل الأمر مربكا لفترة من الوقت ، لم تكن سعاد تدرك ما يحدث لها ، هي لا تفعل مثل هذه الأمور ، فكيف يحدث ذلك ، ومن المؤكد أن والديها وصديقتها ، ليسوا متآمرين ضدها ، فماذا يحدث ؟

لقد بدأت سعاد تفكر في أنها تعاني من انفصام ما بشخصيتها وأنها ليست على ما يرام ، وأرعبها الأمركثيرا وبدأت تدخل في حالة نفسية سيئة ، إلى أن جاء يوم ، قررت فيه أن تخلد للنوم باكرًا بعض الشيء ، وعندما ذهبت إلى غرفتها في تمام الثانية عشرة عند منتصف الليل ، ظلت مستيقظة لفترة من الوقت ، ولكنها أثناء ذلك لمحت طيفًا مظلمًا ، يقف عند شرفتها ، ويحجب عنها الضوء القادم من خارج غرفتها ، لكن من يقف هناك عند شرفتها الأن !

تملكها الخوف ليس لكون من يقف شخصًا ، قد يكون لصًا أو قاتلاً وإنما هو كيان مظلم ، كان طويل القامة وله عينان مثل الجمر ، وقف ينظر لها قليلاً ثم بدأ يتحرك نحو باب غرفتها ، وأثناء مروره من أمامها ، شعرت سعاد بلهب شديد ، وكأن نارًا حارقة تعبر نحوها ، ونظر لها ثم اختفى في لمح البصر .

أسرعت سعاد منطلقتا نحو والدتها ، باكية وحكت لها كل ما حدث ، بعدما شاهدت أمها ملامحها المتغيرة ، وما صار تحت عينيها من هالات واضحة ، فأخبرتها أنها سوف تأتي بشيخ يقرأ لها القرآن الكريم والرقية الشرعية ، فبدأت سعاد تفكر بأن الأمر سوف يكون مرعبًا جدا ، سوف يضربها الراقي ف جسدها وتحدث لها تشنجات ، مثلما ترى عبرمقاطع الإنترنت والتلفاز ، والحقيقة ان سعاد لم تكن تفكر بذلك حقًا ، وإنما شيء بداخلها يخبرها أنها لابد أن ترفض وتهرب ، هذا الخوف ليس منها ، وإنما من وجود غامض بداخلها لا تستطيع أن تصفه لمن حولها ، وفي النهاية أخبرت والدتها أنها لا ترغب برؤية هذا الراقي ، وأنها لن تتحدث بالأمر مرة أخرى لها .

وبعد مرور يومان أتى الراقي ، وما أن رأته سعاد حتى انتفضت رعبًا وخوفا منه، وأخبرت أمها أنها لا تريده ، فأجابتها بأن الراقي قال لهم أنها سوف ترفض وجوده ، وأصر أن يقرأ عليها بعض من آيات القرآن الكريم ، كانت سعاد تعلم متى سيأتي وتسمع خطواته من قبل أن يدخل حتى إلى المنزل !

وحتى الراقي لم يطلب أن يجلس معها بمفردهما ، وبعد أن قرأ ما تيسر من القرآن الكريم ، طلب من والدها أن ينزع السجاد ، ثم أن يأتيهم بأحد المقاعد الذي ظل يتفحصه ويبحت فيه عن شيئ ما ، حتى استخرج منه ورقة مطوية ، بها خصلات شعر ، تشبه شعر سعاد ومعها خيط مربوط ثلاث عقد متتالية ، ومكتوب عليها حروف بعد تجميعها ، اتضح أنها كلمات أن لا تنام .. وأن لا تشرب .. ولا راحة ، وقد ظن الجميع في البداية أنهم سيجدون اسم سعاد على الورقة ، إلا أن الراقي حصل على ما وجدوه ، وأخبرهم أن هذا عمل تم من أجل تأخيرها في الزواج ، ورفض ذكر اسم من قام بهدا العمل ، وأخبرهم ألا يدخلوا أي شخص غريب إلى منزلهم .

إستمر الجميع يفكرون فيمن دخل بيتهم ، وتذكرت سعاد جارتهم التي أتت للتعارف عليهم ، وقبيل انتهاء الجلسة ، طلبت الجارة أن تزوج سعاد لابنها ، فضحكت الفتاة وأخبرتها أنها لن تتزوجه بالطبع ، إلا أن السيدة تضايقت بشدة من تصرفهم، وكانت إجابتها أن ابنها لا يتم رفضه أبدًا وأن الزواج سيحدث رغم عنكم ، وبعد أن انصرفت السيدة أخبرت سعاد والدتها بعدم موافقتها ، وأن هذا الشاب مرفوض تمامًا ولا يصلح ل الزواج .

وبعدها أتت إليهم الجارة ، وكانت مرتبكة بشدة وجلست مع والدة سعاد ، وأصرت على الجلوس فترة ، ومنذ هذا الوقت حدثت المشاكل ، بالطبع عقب التخلص من العمل ، وقراءة القرآن الكريم والمزيد من الالتزام بما أخبرهم به الراقي ، هدأت الأمور تمامًا وعادت إلى سابق عهدها ، ولكن الكوابيس لم تفارق المسكينة سعاد وضلت تطردها في كل مكان في بيتهم ، حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى