قصص رعب

الحقيقية المأساوية وراء مسلسل تيليتابيز

استمتع ملايين من الأطفال حول العالم لسنوات طوية بمشاهدة شخصيات تينكيوينكي وديبسي ولالا وبو ومعهم الطفلة الصغيرة ب دور الشمس الذهبية التي تحمل وجه طفل يضحك يضحك الأطفال أيضًا، وهذه الأسماء هي للشخصيات الشهيرة التي ظهرت في مسلسل الأطفال الذي أنتجته قناة بي بي سي البريطانية تيليتابيز.

لقد تميزت شخصيات تيليتابيز بأن لكل منها شخصية خاصة ومميزة لتساعده على استكشاف العالم، واستخدام بعض الرموز بهدف تعليم الأطفال مثل حقيبة يد تينكيوينكي والتي تكون من الداخل أكبر من الخارج حتى يتعلم عن الحجم، أو حتى كرة لا لا والتي تعكس افتتان الأطفال بالكرات.

ومن شدة حب وافتتان الأطفال بتلك الشخصيات فقد حققت جميع المنتجات التي تحمل صور شخصيات تيليتابيز مثل ملابس الأطفال والدمى أعلى المبيعات على مستوى العالم في دلك الوقت .

وبالنسبة ل الشمس التي كانت تشرق على أرض تيليتابيز وتضحك باستمرار على أعمالهم، فقد كانت تحمل وجه جين سميث والتي كانت تبلغ من العمر 19 عامًا فقط عندما أصبحت أكثر الوجوه شهرة في التليفزيون البريطاني وهي تؤدي دور سن الطفولي في المسلسسل.

لقد عاش تيليتابيز في مزرعة أسمها لا لا لاند وهي مكان رائع يحبه الأطفال هذا ما يبدو من البرنامج، لكن يبدو أن الحقيقة غير ذلك، لأن قصة تيليتابيز الحقيقية ربما تدمر ذكريات الطفولة الجميلة عند الكثيرين.

فحقيقة مزرعة لالا لاند أنها كانت معهد لاحتجاز المعاقين ذهنيًا في بلغاريا، والاسم الحقيقي لهذا المكان ليس معروف حتى اليوم والقصة الحقيقية حدثت سنة 1995م ، لكن هناك تم حبس مجموعة من الأطفال في غرفة كبيرة مظلمة وباردة وبدون أي رعاية، والمرة الوحيدة في اليوم التي كان يزورهم فيها مقدمي الرعاية القاسيين الذين يعملون بالمعهد كانوا يقومن فيها غالبًا بضربهم وتعدبيهم بدلًا من أن يقدموا لهم الطعام والرعاية .

وبالنسبة لشخصيات مسلسل تيليتابيز مقتبسة من مجموعة أطفال كانوا موجودين بهذا المكان سيئ السمعة وماتوا جميعًا في نفس اليوم في ظروف غامضة و مروعة .

وأحد تلك الأطفال وهي شخصية لالا واسمها يعني زهرة الخزامي كانت تعاني من تشوه في وجهها، جعله مشدودًا طوال الوقت فتبدو وكأنها تبتسم دائمًا، وهذا في الأساس لم يكن يشكل أي نوع من المشاكل حيث يمكنها أن تتصرف كطفل عادي ، لكن مع ذلك تم حبسها في تلك الغرفة المروعة لمدة خمسة سنوات وهي مدة حياتها أيضًا المسكينة ، وقد أدى ذلك إلى أن تفقد عقلها تمامًا، فكانت ترقص في أرجاء غرفتها بدون موسيقى، ولم تستطيع بأن تنطق بأي كلمة باللغة البلغارية، لكنها كانت تتمتم فقط بكلمات غريبة وغير مفهومة.

لقد أمضت حياتها كلها داخل الغرفة فتحول لون بشرتها إلى الأصفر بسبب قلة ضوء الشمس، مع ذلك فإن المسكينة كانت تبتسم دائمًا، حتى عندما كانت تتعرض للإيذاء والتعديب، لقد كانت ابتسامتها لا إرادية حتى عندما كسر الأشخاص المسؤولون عن رعايتها ساقيها لكي لا تتمكن من الرقص وحتى عندما قيدوها في سريرها لفترة طويلة كانت تبتسم وتغمغم بكلماتها غير المفهومة لهم .

و واحد من الأطفال الآخرين هو توتي ، صبي صغير كان في السابعة من عمره فقط حينها، وكان مثل الأطفال الآخرين يقضي أيامًا لا نهاية لها سجين غرفة لا يملك أن يفعل فيها أي شيء سوى أن يتأرجح ذهابًا وإيابًا ويتمتم بثرثرة غير مفهومة ولا مسموعة، وكانت كل جريمة توتي أنه يعاني من الصمم بجانب نفس التشوه بالوجه والذي كان يجبر وجهه على الابتسام الدائم فتم حبسه في هذا المعهد المريع والشنيع طوال حياته، لكن توتي لم يكن يرقص مثل لالا فقد كان أكثر عصبية ربما بسبب الصمم، فكان في أحيان كثيرة يضرب برأسه على الحائط حتى يبدوا أن الحائط يكاد ينكسر من شدة الضرب.

ولكن بالطبع مسؤولوا الرعاية في ذلك المكان كان لهم طريقتهم الخاصة في التعامل، فكانوا يأخذونه للخارج ويقيدونه في أسوار المعهد بالرغم من شدة البرد القارس، وفي أحيان طويلة كانوا يتركونه مقيد لفترات طويلة لدرجة أنه أصيب بقضمة الصقيع فتحولت أطرافه للون الأزرق بسبب بقائه في الثلج، وكانت معجزة أنه تحمل كل ذلك العداب ولم يمت.

لكن الشيء المشترك بينه وبين لالا أنهما يبتسمان دائمًا حتى عندما وجدوه نصف متجمد وكاد أن يموت كان يبتسم أيضًا، وحتى عندما كسر مقدموا الرعاية بعض أن عضهم ظل مبتسم، ويعتقد أن تلك الشخصية هي التي اقتبست منها شخصية تينكيوينكي من تيليتابيز.

وهناك طفل أخر اسمه دونك والذي كان مشوهًا منذ ولادته، وكان عمره ستة أعوام تقريبًا عندما توفي وكان طفلًا مريضًا كما أنه أمضى نصف حياته جائع، هدا لأنه كان يرمي طعامه، ولأنه كان ضعيفًا جدا لم يستطيع المشي، ولم يكن المسئولين عن رعايته في المعهد ليكلفوا أنفسهم ويدفعوا للطبيب لمعرفة سبب مرضه الدائم، لذلك قضى الولد البائس كل سنوات حياته وهو يعاني من الجوع والألم والحرقة في الحلق والمعدة بسبب تقيؤه الدائم، وكان هذا الطفل هو مصدر الإلهام لشخصية ديبسي.

أخيرًا كانت هنالك الطفلة بولوينا هي الطفلة الأصغر بين الأربعة الذين توفوا في ذلك اليوم كانت في الثالثة فقط من عمرها حين ، وربما تكون قصتها هي الأكثر مأساوية فقد أصيب والدها بالرعب في لحظة ولادتها بسبب التشوه في وجهها المسكين ، ذلك الوجه هو إعاقة بولوينا التي عانت منها مدى حياتها، وذات يوم في شتاء بارد ارتكبت بولوينا خطأ بسيط وهو أنها نامت بالقرب من المستودع الذي تحفظ فيه جذوع الأشجار التي تستخدم لتدفئة مقدمي الرعاية بالدار، والذين لم يلاحظوا أبدًا أن هناك طفلة بشرية من لحم ودم فقاموا وهم سكارى بإلقائها في نار التدفئة، فاستيقظت الطفلة على إحساس اللهب الذي يحرق جسدها، وصرخت فسحبها المشرفين في المعهد، لكنها كانت أصيبت بالفعل بحروق جسيمة ومع ذلك عاشت حتى لاقت حتفها مع إخوتها الثلاثة الآخرين، لتكون ملهمة شخصية الأخيرة بو.

فإذا وجدت هذا الجزء من القصة مزعجًا فربما وجب أن تتوقف عن القراءة، لأنك الأن ستعرف الآن سبب تسميته تيليتابيز، وكما ترى في هذا الوجود من هدا المكان الكئيب لم يكن هناك أي شيء ينير هذا الظلام الحالك الذي يعيشون فيه، إلا أجهزة تلفزيون كانت تعمل باستمرار في المعهد كوسيلة لجذب أنظار و انتباه الأطفال الذين يعيشون بالداخل، وكانوا مهووسين بها، إلى أن حدث أمر جعل الأطفال الأربعة يصابون بالذعر، فقد سمعوا مدير الدار يتحدث عن ارتفاع تكلفة الكهرباء بسبب هذا التلفاز، وأنه سوف يتخلص منها.

ليفكر الأطفال الأربعة وبعقولهم البرئية أن عليهم سرقة أجهزة التلفزيون وإخفائها قبل أن يأخذوها بعيدًا، ولأن الأطفال جميعًا كانوا ينامون في غرفة واحدة لا يوجد بها نوافذ إلا نافذة واحدة ولا مكان للاختباء، لذلك بعد أن حملوا أجهاز التلفزيون لم يعرفوا ماذا سيفعلون بعد ذلك.

تم نظر الأطفال لبعضهم وهم خائفين وخطرت ببالهم فكرة، فقد كان الأطفال في المركز معتادون على بلع بعض الألعاب الصغيرة لإخفائها في بطونهم بعيدًا عن المسئولين الذين سيحرمونهم منها، لكن أجهزة التلفاز كبيرولن يقدرو على بلعه، فماذا يفعلون.

وفي الصباح عندما دخل المشرفون لإيقاظ الأطفال كالمعتاد كان جميع الأطفال موجودون في أسرتهم ، إلا أربعة أطفال، فقد وجدوهم في منتصف الغرفة، وبطونهم ممزقة تمامًا والدماء في كل مكان، وكانت أيدي الأطفال وأظافرهم مازالت تحمل قطع من اللحم جراء تمزيقهم لبطونهم.

وماكان من مسؤولين الرعاية غير الهرب من المكان وحاولت الشرطة البلغارية أن تخفي خبر الحادث، وظلت قلة قليلة من الناس فقط تعرف عن الحادث المروع من بينهم سيدة تدعى آن وود والتي قررت أن تؤلف قصة تيليتابيز لتجعلهم يعيشون معًا في مكان سحري يضحكون ويلعبون ويكونوا سعداء بعيدًا عن مركز الرعاية، ودون أن يضطروا لإخفاء أجهزة التليفزيون في معدتهم الصغيرة عرفت الأن بشاعة وقسوة ما وراء قصة تيليتابيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى