قصص رومانسية

الحب الروحي

الحب الروحي أو حب الوجداني هو الباقي أماحب الجسد فانه فاني و كما سمعت أذاننا الرائعة من الموسيقار محمد عبد الوهاب عاشق الروح .

ليه ليه ليه ليه يا عين ليلى طال..
ليه ليه ليه ليه يا عين دمعى سال..
يا عيونى حبايبى ليه هجرونى ..
ليه يناموا وانتى تصحى يا عيونى ليه ليه
يا ليلى عينى اشتكت من طول سهادى ياليل….
والكاس فى ايدى اتملت من دمع عينى ياليل..
وكام من فجر صحيته وصحانى على عهودى..
وحتى العين فى غفلتها بتصحى دموعها فى خدودى.
تسبح فى الفضا شاغل شغلنى عن حطب عودى ..
وهبت وجودى علشانه وعمرى ما عشت لوجودى..
ضحيت هنايا فداه…..اشهد عليه يا ليل.
وهعيش على ذكراه..اشهد عليه يا ليل..
هايم على دنياه زى الضحى والليل ..يا ليل ..
وكل دا وانتا مش دارى يا ناسينى وانا جنبك ..
حاولت كتير ابوح واشكى واقرب شكوتى منك ..
لقيتك فى السما عالى وانا فى الارض مش طايلك..
حضنت الشكوى فى قلبى وفطمت الروح على املك..
عشقت الحب فى معبد بنيته بروحى وكيانى..
وخليت الامل راهب مالوش عندى امل تانى.
انور شمعتى لغيرى ونارها كاوية احضانى..
وابيع روحى فدى روحى…وانا راضى بحرمانى..
وعشق الروح مالوش اخر لكن عشق الجسد فانى..

هنا تبدأ القصة …

وصديقي كمال كان أحد هؤلاء العاشقين للروح ، إنها روح الطفلة البريئة أمال .

لقد نشأ كمال نشأة صالحة بين أب يرعى الله في أمور حياته وأم تستهدي بفطرتها السليمة في كل شيء ، فحرص الأب على تعليم أولاده جميعاً حتى تخرجوا وعملوا ، وكان كمال في عامه الجامعي الأخير وكان يتردد على شقة أحد إخوته المسافر للعمل في السعودية ، وذلك لمتابعة تشطيبها في غياب أخيه .

خلال تردده على الشقة لاحظ أن فتاة صغيرة وجميلة تسكن في العمارة المقابلة للشقة تنظر إليه باهتمام ملحوظ ، وعرف أن اسمها أمال وأسعده ذلك كثيراً ، لكنه لم يحاول الحديث معها مراعاة لصغر سنها وحيائها منه !

وتكررت مرات ذهاب كمال إلى الشقة ورؤيته للطفلة أمال حتى تشجع ذات مرة وألقى عليها تحية الصباح فابتهجت الطفلة بذلك كثيراً وردت التحية بأحسن منها ، فازداد إعجاباً بجمالها الطفولي وبراءتها ، وبمرور الأيام بدأ الفتي يتجاذب معها أطراف الحديث واستمر الوضع هكذا أكثر من سنة ، وذات يوم ذهب كمال إلي شقة أخيه لمتابعة التشطيبات ونظر تجاه شقة أمال فوجدها مغلقة ولا أثر للحياة فيها ، وسأل البواب فعلم أن الأسرة قد رحلت إلي بلدتها بصعيد مصر وتم غلق الشقة ولا أحد يعرف عنوانهم ، فاكتأب كمال لذلك لكنه استسلم للأمرالواقع .

وركّز كل جهوده في الانتهاء من دراسته وتوقف نهائياً عن زيارة شقة أخيه وأدى امتحان البكالوريا ثم سافر للعمل في السعودية وطيف أمال لا يفارق خياله وعقله ويشغل قلبه ، ورجع في أول إجازة بعد ثلاثة أعوام ومعه مدخرات تكفيه للتفكير في الارتباط والزواج ، وأول ما فكر فيه هو الذهاب إلى شقة أخيه للاطمئنان عليه ، لعل وعسى يري أمال مرة ثانية ، وحدث ما توقعه فوجد شقة أمال مفتوحة ، وخفق قلبه بشدة وترقب ظهورها حتى ظهرت وفرحت الفتاة كثيراً برؤيته وفاتحها كمال برغبته في الارتباط بها ، فطلبت منه التقدم لأبيها مع تحذيرها له من أنه سوف يرفض طلبه في الغالب لأنه يفضل لها أن تتزوج من الصعيد ، فتردد كمال في الإقدام على تلك الخطوة ورجع إلى عمله وأمضى فيه عاماً آخر ثم عاد فوجد شقة أمال مغلقة من جديد ، وظن أنها قد تزوجت وفقاً لشروط والدها وانتقلت للعيش في الجنوب .

حاول الفتي صرف النظر عن التفكير فيها وبدأ بالفعل يفكر في الارتباط بأي فتاة تضعها الأقدار في طريقه !

خاصة أن والدته راحت تلح عليه في أمر الزواج بعد أن تزوج كل إخوته وبقي هو بلا زواج ، ولكي يرضي أمه وافق على خطبة فتاة رشحها له أحد أقاربه ، ولكنه لم يشعر بأي رغبة في إتمام ارتباطه بها ، حتى أن أهلها أنفسهم شعروا بذلك وطلبوا فسخ الخطبة !

وانشغل كمال بحياته في الغربة عامين آخرين ثم عاد إلى مصر فوجد أباه مريضاً ويتلقى العلاج في معهد الأورام !

حزن الفتى كمال كثيراً لذلك وساءت حالته النفسية ، وخيّم الحزن والاكتئاب عليه ، وفي غمرة ضيقه ذهب لزيارة أخيه الذي كان يعمل في السعودية وعاد للاستقرار في مصر منذ فترة ، فإذا به يجد نفسه أمام أمال الطفلة أمال بعد كل هذه السنوات الطويلة وقد نضجت وأصبحت كالبدر في تمامه وجماله !!

وقتها شعر بسعادة بالغة حتى أنه لم يلحظ إنها تعاني من التواء في مشيتها ، لكنه أصّر هذه المرة ألا تضيع الفرصة بعد أن جمعتهم الأقدار ثانية على غير موعد ، فقد أصبحت الفتاة في الخامسة والعشرين من عمرها ولم تتزوج بعد ، وأصبح هو في الثلاثين من عمره وقد ادخر كل ما يكفي للزواج ، وفاتح أمال على الفور لكي يرتب معها كل شيء قبل التقدم لأسرتها ففوجئ برفضها ، لكنه ألح في السؤال عن السبب حتى قابلها مصادفة في نفس معهد الأورام الذي يتلقي فيه والده العلاج … وكانت مفاجئة مذهلة له !

يا إلهي !!… أمال تعاني من مرض خطير ! ولأجل ذلك رفضت الزواج منه المسكين !

لقد كان رفضها إذن بسبب ذلك ، فقد بدأ المرض اللعين في العظام أعلى الركبة وتمت زراعة عظام لها بجراحة كبيرة وتحسنت حالتها لفترة قصيرة ، ثم عاودها المرض من جديد ، وهذا هو سبب مشيتها !

فقرر كمال الوقوف بجانب حبه الكبير وطمأنها إلى ارتفاع نسبة الشفاء من مرضها وازداد اقتراباً منها فوجدها إنسانة رقيقة المشاعر بكل ما تحمله الكلمة من معاني ولديها من الصفات الطيبة الكثير والكثير ، لكن فجأة ازدادت الآلام بالفتاة المسكينة مرة أخرى ودخلت غرفة العمليات من جديد وكمال بجانبها لا يتركها لحظة واحدة ، يدعو الله لها بالنجاة من مرضها ، وبعد العملية إستمر على زيارتها كل يوم وأخيراً عزم وقرر طلب يدها من أبيها ووافق الرجل بعد أن رأى سعادة ابنته برؤيتها لكمال ، وارتفعت معنويات أمال كثيراً بعد أن تم زواجها من حبيبها الذي أحبت روحه الطيبة والخالصة قبل أي شيء آخر.

فقد أحسن كمال التصرف بقراره الحكيم بالارتباط من الفتاة الحسناء المصونة أمال ، تلك الروح الطفولية البريئة التي أحبته بكل براءة وصدق وإخلاص ، فكأنه بذلك قد فتح أمامها أبواب الأمل من جديد في حياة سعيدة رغم الآلام والجراح.

إنها قصة حب روحاني كبير جسّدت لنا أصدق المشاعر وأطهرها ، إنه حب الروح الذي ليس له نهاية ، إنه الحب الإلهي العظيم الذي يشرق في النفس فيزيدها بهاء وجمالاً ، وقد قال قديماً أحد الشعراء :

إن نفساً لم يشرق الحب فيها هي نفس لم تدر ما معناها
فأن بالحب قد وصلت إلي نفسي وبالحب قد عــــــــرفت الله

وعاشوا في حب وصفاء وهناء فالحب مكانه القلب رغم كل الصعوبات والمشقات في الحياة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى